محمد بن علي الشوكاني

5109

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أرباب الإنصاف عليه هو نصر ما يختار منها بالحجج العقلية أو النقلية ، أو مجموعهما ، لا مجرد الأقوال ، والله - جل جلاله - قد أطلق الصغار في كتابه ، ولم يقيده بفرد معين ولا بأفراد ، ولا بلغنا عن رسوله ما يصلح للتقييد ، فعولنا عند ذلك على ما يقتضيه جوهر اللفظ ، قائمين في مقام المنع ، قائلين : أين دليل التعيين ؟ ولا شك أن وظيفة المدعي للتعيين بعد سمعه لمنع دليله ليست إلا إبراز الدليل كما تقرر في علم الجدل . قال العلامة العضد في آداب البحث ( 1 ) : إذا قلت بكلام ، إن كنت ناقلًا فيطلب منك الصحة ، أو مدعيًا فالدليل فنحن مائلون مع جوهر اللفظ القاضي بجوار إلصاق ما فيه صغار ، لم يمنعه منه الشارع لهم ، لصدق اسمه ، على أنه ليس في كلام هذا الإمام ما يشعر بقصر الصغار على ما ذكره ، حتى يكون كلامه دليلًا لكم ، والتنصيص على البعض لا ينفي غيره . غاية الأمر أنه اقتصر على ذكر ما جرت به غالب العادات عند إعطاء الجزية ، وأنه قادح في محل النزاع وما نقلتموه من الثمرات ( 2 ) كذلك . وقوله : أو يبذل الجزية فيقر على ذلك . وقلنا : إن أراد - رحمه الله - أن مجرد بذل الجزية مجوز للتقرير كما تشعر به ظاهر العبارة ممنوع ، والسند وهم صاغرون ، وإن أراد مع غيره فمسلم ولا يضرنا . وأما المنقول عن السيوطي ( 3 ) رواية عن المغيرة فهذه هيئة لم تثبت عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ولا أمر بها ، ولا فسر بها كتاب الله تعالى . ولهذا قال النووي ( 4 ) : أنها هيئة باطلة ، وثبوت مثل هذا لا يصلح ردًّا على من قال : إنها هيئة لم

--> ( 1 ) انظر " الكوكب المنير " ( 4 / 354 وما بعدها ) . ( 2 ) للفقيه يوسف بن أحمد الثلائي اليمني . ( 3 ) في " الدر المنثور " ( 4 / 168 ) . ( 4 ) في " روضة الطالبين " ( 10 / 316 ) .